- شعار الرابطة

الأربعاء, 20-يوليو-2011
خاص -

مبررات وأسباب طلب إنشاء المحكمة الجنائية اليمنية المختلطة أو المدولة لجريمة مسجد النهدين الإرهابية .


 جاءت كلمة رئيس الجمهورية اليمنية التي بثتها اغلب وسائل الإعلام في يوم الخميس 7|7|2011م ليتهم فيها صراحة قوى الإرهاب والتطرف ومن يرتبطون بها بالوقوف وراء حادثة الاعتداء الإرهابي الغادر على مسجد النهدين ومحاولة اغتياله وأركان حكومته وهم يؤدون صلاة الجمعة بتاريخ 3|6|2011م داخل مسجد النهدين الكائن بدار الرئاسة بصنعاء وهي الجريمة التي سقط فيها ثلاثة عشر قتيلا وأكثر من 200مصاب وجريح ،وهذا يعني أنها جريمة إرهابية دولية أضرت بالأمن والسلم اليمني وهددت الأمن والسلم الدوليين وبالتالي تتطلب لها تشكيل محكمة جنائية يمنية "مختلطة" بقرار من مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ،بحيث  يجب أن تخضع للمساواة بالمثل في جرائم إرهابية سابقة مماثلة لها –بل واقل منها ضررا وخطورة- وآخرها تشكيل مجلس الأمن الدولي للمحكمة الجنائية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في لبنان وذلك بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1595 بتاريخ 17 أبريل عام 2005، فقد كيف المجلس جريمة الاغتيال البشعة لرفيق الحريري، إضافة إلي اثنين وعشرين آخرين بأنها جريمة إرهابية وتهدد السلم والأمن الدوليين.


 وجدير بالذكر أن لجنة القانون الدولي بمجلس الأمن الدولي كانت قد عر فت العمل الإرهابي الدولي بأنه \'ذلك العمل الذي يمثل اعتداء خطيرا ومنهجيا علي السلم والأمن الدوليين\'.


أيضا، وفي السياق نفسه، كانت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة قد عرفت هي الأخرى الإرهاب الدولي بأنه \'الأفعال الجنائية التي حضر لها والتي ارتكبت لأغراض أو أهداف سياسية، وذلك لخلق حالة من الرعب والهلع لدي السكان أو لدي مجموعة من الأشخاص أو في أذهان عدد من الأفراد ينتج عنها تهديد للسلم والأمن الدوليين\'. وهناك أيضا العديد من القرارات الدولية التي صدرت عن كلتا الهيئتين: مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تعرف جريمة الإرهاب الدولي وتدينه، وتعتبر الفعل الإرهابي عملا إجراميا وغير مبرر، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو هوية فاعليها أو المساهمين في ارتكابها.


 ومن أهم القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن: القرار رقم 1373 بتاريخ 28 سبتمبر عام 2001 م- بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م الإرهابية - والذي حدد الجريمة الإرهابية بأنها \'كل عمل إجرامي يرتكب ضد المدنيين بقصد القتل، أو إلحاق إصابات جسدية خطيرة، أو أخذ الرهائن، أو لتخويف جماعة من السكان\'.


 ومن جانبنا، فإننا لا يساورنا أدني شك في صحة التكييف القانوني الذي ذهب إليه رئيس الجمهورية اليمنية في خطابه المتلفز بأن هذا الحادث الشنيع هو جريمة إرهابية دولية، حاولت غدرا اغتيال القيادة العليا للدولة اليمنية وعلى رأسها رئيس الجمهورية واغلب أركان دولته،وهم شخصيات سياسية ذات ثقل وطني ودولي ،كما أودت بحياة الكثيرين من رفاقه وحراسه. ولا مراء في أن هذه الجريمة ارتكبت لأغراض سياسية تعكسها شخصية المجني عليه وأركان حكمه، وارتكبت في داخل مسجد النهدين أثناء صلاتهم فيه،وفي ظل ظروف وملابسات وطنية وإقليمية هي في جلها ظروف سياسية وتمرد مسلح.


 بيد أنه يجب أن نشير في السياق نفسه إلي أن مجلس الأمن، وإن كانت له سلطة واسعة وصلاحية مطلقة حين يتخذ قرارا بموجب الفصل السابع من الميثاق، إلا أن إنشاء محكمة وطنية يمنية ذات طابع دولي، لأجل إماطة اللثام عن ملابسات حادث إرهابي كجريمة الاعتداء على مسجد النهدين، هو أمر درجت هيئة الأمم المتحدة في تسعينيات القرن المنصرم علي إنشاء مثل هذا النوع من المحاكم، سواء الدولية الخاصة، أو المختلطة، أو ذات الطابع الدولي.


*لماذا نطلب إنشاء المحكمة الجنائية اليمنية المختلطة أو المدولة لجريمة مسجد النهدين الإرهابية؟؟؟.


 جلي أنه لا يمكن أن نتناول الأساس القانوني لإنشاء أي محكمة جنائية يمنية ذات طابع دولي ، إلا بعد أن نتناول ماهية ومبررات وايجابيات نظام القضاء الجنائي الدولي المختلط، والذي بات آلية قضائية استحدثتها منظمة الأمم المتحدة منذ تسعينيات القرن المنصرم.


فقد مهد إنشاء المحكمة الجنائية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في لبنان بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1595 بتاريخ 17 أبريل عام 2005م ،وقبلها تم إنشاء المحكمتين الخاصتين ليوجوسلافيا السابقة، ولرواندا في بداية التسعينيات من القرن الماضي إلي إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن إنشاء نظم قضائية مستحدثة تمزج ما بين النظامين القضائيين: الوطني والدولي، وهي تلك النظم التي تعرف بالمحاكم الجنائية الوطنية المختلطة أو ذات الطابع الدولي.


وغالبا ما تتباين الأسباب التي تبرر إنشاء مثل هذه المحاكم، إذ قد ينهار أو يعجز النظام الوطني القضائي تماما نتيجة لنزاع أهلي، أو فوضي داخلية طويلة. وفي حالات أخرى، قد لا ينهار النظام الوطني القضائي. بيد أن القضاة ذاتهم لا يستطيعون تحقيق العدالة بفعالية نتيجة للاضطرابات والتمردات الدينية أو القبلية أو العسكرية ، خاصة حين ترتكب جرائم إرهاب دولية علي أساس خلفيات دينية أو عرقية أو قبلية كما هو حاصل في جريمة اغتيال رئيس الجمهورية وقيادة دولته في جامع النهدين وملابساتها.


أما المبرر المهم الذي يجسد أهمية الحاجة لمثل هذا النمط من القضاء المستحدث، فهو حين تتشعب عناصر وأدلة الجريمة في أكثر من دولة واحدة. وهنا، يحتاج الادعاء في المحاكم الوطنية إلى التعاون من دولة أو عدة دول أجنبية، وذلك لاستيفاء الأدلة أو تسليم المجرمين الذين لا يحملون جنسية الدولة التي ارتكبت فيها الجريمة، أو مثول الشهود أمام الأجهزة الوطنية القضائية.


وغني عن البيان أن من أهم المزايا التي يتمتع بها هذا النوع من القضاء المختلط، أنها تحاول أن تقضي علي ثقافة الإفلات من العقاب، سواء كان ذلك مرجعه أن الأنظمة الوطنية إما تمنح العفو عن مرتكبي الجرائم الدولية، أو أنها غير قادرة أو غير راغبة في مقاضاة هؤلاء المجرمين، فضلا عن أن دول الجوار ترفض إنفاذ العدالة حيال هؤلاء.


وفي حالات كثيرة، ثبت إما انحياز أو عدم استقلال المحاكم الوطنية. وفي حالات أخري أيضا، يكون من المستحيل أن تقوم هذه المحاكم الوطنية بتحريك دعاوي جنائية في القضايا التي تتورط فيها شخصيات دينية أو قبلية أو رسمية كبيرة في ارتكاب جرائم معينة أهمها الجرائم السياسية.


ولذلك تعمل المحاكم المختلطة تحت إشراف مشترك من الأمم المتحدة والدولة المعنية. وتشكل هذه الطريقة محاولة للمزج بين فوائد المتابعات الوطنية، مثل القرب الجغرافي والنفسي إلى الضحايا، والأثر الايجابي في مؤسسات الدولة المحلية مع فوائد المشاركة الدولية كالموارد والموظفين والأمن .


كما أن تكلفة إنشاء هذه المحاكم أقل بكثير من المحاكم الجنائية الدولية الخاصة، فقد بلغت تكلفة ميزانية المحكمة الخاصة لسيراليون خمس الميزانية السنوية للمحكمة الجنائية الدولية. كما أن هذه المحاكم تلقي دعما مباشرا من الأنظمة القانونية الوطنية.


والمحاكم المختلطة بطبيعتها توائم بين القوانين الدولية والوطنية بهدف الوصول إلي الحقيقة والعدالة في قضية معينة. وقد تنشأ هذه المحاكم باتفاق بين الدولة المعنية وهيئة الأمم المتحدة ، وقد تنشأ في حالات استثنائية بقرار من مجلس الأمن.


والتطبيق العملي لهذا النوع من المحاكم المختلطة تأتي المحكمة الجنائية اللبنانية الخاصة ذات الطابع الدولي في مقدمتها، وإن كانت السابقة الأولي في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية بالطبع، فإنها لم تكن كذلك في سائر أنحاء العالم. فقد أنشأت الأمم المتحدة قبلها المحكمة الخاصة لسيراليون، التي تعد امتدادا للنظام القضائي السيراليوني، والهيئة القضائية الخاصة بتيمور الشرقية، التي تمثل أيضا امتدادا للنظام القضائي المحلي هناك، ومحاكم كوسوفو، والدوائر الاستثنائية لكمبوديا.


هذا والله الموفق والمعين


 


 

تمت طباعة الخبر في: الخميس, 16-مايو-2024 الساعة: 04:21 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.maonah.org/maonah/news-10.htm