- شعار الرابطة

السبت, 01-يونيو-2013
خاص -

فخامة رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي المحترم
أصحاب الجلالة والسمو |ملوك وقادة دول مجلس التعاون الخليجية المحترمين
صاحب السعادة السيد |بان كي مون الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة المحترم
أصحاب السعادة السفراء |رئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي المحترمين
السيد جمال بن عمر –المبعوث الأممي الخاص لليمن - المحترم


الموضوع : طلب إنشاء لجنة تحقيق ومحكمة دولية خاصة بجريمة الاعتداء الإرهابي على مسجد دار الرئاسة اليمني الذي حصل بتاريخ 3 يونيو 2011م ،على غرار "محكمة الحريري في لبنان".


تهديكم المنظمات الموقعة أدناه أزكى تحياتها وتتمنى لكم دوام التوفيق في أعمالكم ، وتتشرف بان تتقدم إلى سيادتكم بطلبها أعلاه انطلاقا من إيماننا المطلق بضرورة قيام المجتمع الدولي باستكمال تنفيذ بقية قرارات الشرعية الدولية التي لم تنفذ حتى الآن ،وتلافيا لنشوب أي صراع مسلح أهلي داخل اليمن قد ينسف كل جهود السلام القائمة حاليا بعد عجز القضاء اليمني عن نظر هذه الجريمة الإرهابية ، ولتذكير الأمم المتحدة بضرورة التزامها بمبدأ المساواة بين الدول والأشخاص في اتخاذ معايير قانونية موحدة في كل الجرائم الإرهابية المتشابهة التي حدثت من قبل في العالم ،نظرا لعجز الأجهزة القضائية والحكومية اليمنية عن تنفيذ قرارات المجتمع الدولي خلال الفترة الماضية،ولكون جريمة مسجد دار الرئاسة جريمة إرهابية أدانها المجتمع الدولي بأسره بموجب قرارات الشرعية الدولية التي أدانتها بالنص وعلى رأسها المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية المزمنة وقرار مجلس الأمن رقم 2014 ، ، وعليه نتقدم إلى سيادتكم بطلبنا الموضح أعلاه ،حيث نؤسس دراستنا على الوقائع والأسانيد والمبررات القانونية الآتية :-


- بتاريخ 3 يونيو 2011م حصل اعتداء إرهابي تفجيري على مسجد دار الرئاسة اليمني بصنعاء قتل فيه 15 شخصا وأصيب أكثر من 250 شخصا من كبار قيادات الدولة اليمنية العليا ،كانوا يؤدون صلاة الجمعة داخل مسجد دار الرئاسة في صنعاء ،وكان على رأس قتلى هذا الحادث الإرهابي رئيس مجلس الوزراء اليمني الأسبق عبدالعزيز عبدالغني رئيس مجلس الشورى و14 آخرين ،كما كان على رأس المصابين والجرحى في هذا الحادث رئيس الجمهورية اليمنية علي عبدالله صالح والشيخ يحي علي الراعي رئيس مجلس النواب ود علي محمد مجور رئيس مجلس الوزراء ،كما أصيب معهم قرابة 250 شخصا معظمهم من كبار قيادات الدولة اليمنية بينهم وزراء ومحافظي محافظات وأعضاء برلمان وآخرين ،كما لايزال اغلب المصابين والجرحى من هذا الاعتداء الإرهابي يتلقون العلاج في المستشفيات داخل وخارج اليمن حتى الآن ،ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الخصوص أن هذا الحادث الإرهابي ومجزرة الإبادة الجماعية التي حدثت لقيادة الدولة اليمنية قد لقيت إدانة واستنكار المجتمع الدولي بالإجماع بقرار 2014 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي أدان واستنكر بشده هذه الجريمة التي استهدفت اغتيال الدولة اليمنية بكامل قياداتها واعتبرها جريمة إرهابية بشعة تهدف لتقويض العملية السياسية في اليمن والاستيلاء على السلطة بالعنف وبطريقة غير مشروعة واعتبرها جريمة تضر بالأمن والسلم الدوليين وشدد على ضرورة ملاحقة مرتكبي هذا الحادث الإرهابي وتقديمهم للعدالة والعمل على ضمان عدم إفلاتهم من العقاب ...الخ،وهذا يعني إن المجتمع الدولي ومجلس الأمن قد اجمع على ان هذه الجريمة البشعة التي ارتكبت في اليمن هي جريمة إرهابية ذات ارتباط محلي ودولي وأنها هددت الأمن والسلم الدوليين ،وبمعنى آخر فأن من قاموا بالتخطيط لها وارتكابها هم بالتأكيد أطراف دولية ومحلية وبالتالي ينبغي محاسبتهم وتقديمهم للعدالة وعدم إفلاتهم من العقاب ..الخ،.


- مضت مايقارب سنتين حتى الآن منذ تاريخ وقوع هذه الجريمة الإرهابية في 3يونيو 2011م ومنذ تاريخ إدانتها دوليا بالإجماع من المجتمع الدولي بقرار رقم 2014 من مجلس الأمن الدولي في جلسته رقم 6634 ،وكذا منذ توقيع أطراف الصراع المسلح والأحزاب السياسية اليمنية على نص المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية في مدينة الرياض في فبراير 2011م ،بينما لم يتم اتخاذ أي إجراءات تنفيذية للتحقيق في هذه الجريمة الإرهابية أمام القضاء المحلي،وليس ذلك فحسب بل إنها مضت أكثر من سنتين حتى الآن من قيام الأمم المتحدة والدول الراعية للمبادرة بالإشراف الكامل والمباشر على تنفيذ الأطراف لكل نصوص ومراحل تنفيذ مبادرة السلام الخليجية وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة،وبالفعل فقد التزمت كل الأطراف المحلية بتنفيذ التزاماتها ونيل حقوقها كاملة باستثناء تنفيذها بند التحقيق في هذه الجريمة الإرهابية التي أدانها المجتمع الدولي بأكمله كما أسلفنا وبدون أي مبرر قانوني،في حين أثبت القضاء اليمني خلال هذه الفترة انه شبه مشلول وعاجز تماما عن التحقيق في هذه الجريمة المنصوص عليها دوليا حتى الآن ، وهو الأمر الذي يعني استمرار مسؤولية الأمم المتحدة والدول الراعية في استكمال تنفيذ ماتبقى من قرارات الشرعية الدولية وأهمها تحقيق العدالة في هذه الجريمة الإرهابية وبإشراف دولي كامل بعد عجز القضاء الوطني عن القيام بواجباته في تحقيق العدالة محليا ولأسباب سبق شرحها ،،وبالتالي يتوجب على الأمم المتحدة والدول الراعية للمبادرة تبني طلب تدويل التحقيق في هذه القضية وبإشراف دولي كامل استكمالا لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية السالف بيانها بهذا الخصوص وتلافيا لآي تداعيات مؤسفة قد تنتج لاحقا بسبب عدم تحقيق العدالة محليا للضحايا في هذه الجريمة الإرهابية التي أدانها المجتمع الدولي كما أسلفنا ،.

- وجود قرارات دولية سابقة أصدرها المجتمع الدولي بإنشاء محاكم دولية خاصة في جرائم إرهابية مماثلة أو اقل وزنا وحجما لجريمة الاعتداء الإرهابي على مسجد الرئاسة ،وابرز ذلك قرار مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بإنشاء محكمة دولية خاصة بجريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق "رفيق الحريري" في حين كان يشغل منصب رئيس وزراء سابق للبنان وقت الحادث،بينما كان ضحايا الحادث الإرهابي على مسجد دار الرئاسة اليمني في 3 يونيو 2011م يشغلون مناصب ارفع مما كان يشغلها الحريري ومساوية له وعلى رأسهم رئيس الجمهورية اليمنية المنتخب ورئيس الوزراء اليمني السابق ورئيس البرلمان ورئيس مجلس الشورى وعشرات من كبار قيادات الدولة اليمنية العليا، في حين تتشابه كثيرا ظروف البلدين لبنان واليمن في انهيار الناحية الأمنية والسياسية الهشة وانشقاق المجتمع في البلدين وعجز القضاء المحلي فيهما عن تحقيق العدالة في هاتين الجريمتين الإرهابيتين التي أدانهما المجتمع الدولي بالإجماع وبنفس الطريقة البشعة ،هذا إن لم يكن ماحصل باليمن أبشع واخطر على الأمن والسلم الدولي والمحلي لأنها كانت جريمة اغتيال دولة بكامل قياداتها الشرعية وهم امنين ويؤدون الصلاة داخل إحدى دور العبادة وهي المحمية وفقا للقانون الدولي الإنساني في وقت ارتكاب الجريمة بعكس جريمة اغتيال الحريري التي حصلت وهو في طريق عام ..الخ،،، وبالتالي يتوجب على المجتمع الدولي احترام تطبيق حق المساواة في تحقيق العدالة لضحايا جرائم الإرهاب بالمثل في كلا الجريمتين وكأقل واجب للحفاظ على الأمن والسلم الدولي .


- اثبت واقع الحال إن النظام القضائي اليمني بوضعيته الحالية يعتبر عاجز تماما عن نظر جريمة الاعتداء الإرهابي على مسجد دار الرئاسة منذ وقوعها وحتى الآن ، حيث أن النيابة العامة اليمنية تولت التحقيق فيه من بعد تاريخ وقوعها في 3يونيو 2011م ،إلا أن النيابة العامة لم تتصرف فيها حتى اللحظة بأي قرار وبدون أي مسوغ قانوني، ،،وهذا أكبر دليل يثبت أن القضاء اليمني عاجز تماما عن نظر هذه الجريمة ،وانه لا يفي بأدنى المعايير الدولية اللازمة فيما يتصل بالإدارة الفعالة للعدالة وبالذات عندما يتعلق الأمر بتوفير الإنصاف لضحايا جريمة تفجير مسجد دار الرئاسة والتي أدانها المجتمع الدولي بالإجماع في قراره رقم 2014 ،وهو الأمر الذي يعتبر مخالف صراحة لكل القوانين الإجرائية الجنائية الوطنية والدولية التي تحرم على النيابة العامة إبقاء أي قضية أو متهم محل تحقيق مدة ستة أشهر كحد أعلى ودون إحالة للمحاكمة ،في حين أن النيابة العامة اليمنية التي تحقق في هذه الجريمة قد تجاوزت تلك المدة المحددة لها 6اشهر وأمضت سنتين ولم تتصرف فيها حتى اللحظة بأي قرار.
ويرجع عجز القضاء اليمني عن نظر هذه الجريمة إلى عدة أسباب أبرزها: تردي الأوضاع الأمنية في البلاد والتي أدت إلى السيطرة الهرمية للقوى التقليدية وشركائها الدوليين على الوضع السياسي العام في اليمن وانعكاس تلك السيطرة على القضاء الوطني ذاته والذي بات منقسما سياسيا ومشلولا بسبب آثار الصراع المسلح الذي حدث في اليمن، وعدم فعالية الطريقة والتشريعات التي يتم فيها إجراء التحقيقات في ظل الجو السياسي والأمني الهش السائدين، وعدم وجود إشراف مجتمع مدني – وعدم فعالية ذلك الإشراف في حال وجوده، وكل هذا العوامل تجتمع لتحبط أية مساعي نحو تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا. وبالتالي لا يمكن للضحايا في جريمة مسجد الرئاسة اليمنية الوصول إلى العدالة من خلال هذا النظام القانوني اليمني القائم حاليا وهو الجهاز الذي لايستطيع حاليا حماية نفسه فكيف سيوفر العدالة للآخرين؟؟؟ .ومن اللافت أن عدداً من جرائم الإرهاب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، كما وثقت في عدة تقارير أخرى، كانت نتيجة لقرارات أو أفعال اتخذتها قيادات عليا في السلطات المدنية والعسكرية اليمنية ومنظمات إرهابية دولية عابرة للحدود ومتعددة الجنسيات.


- الجدير بالذكر ان اغلب التحقيقات والمعلومات التي تم جمعها في هذه الجريمة ، أثبتت قطعا اشتراك وتورط قيادات يمنية نافذة تتهم بالاشتراك والتحريض والتمويل وتنفيذ الجريمة بالاشتراك مع بعض الدول والمنظمات الإرهابية الأجنبية، وأن مرتكبي هذه الجريمة الإرهابية جميعهم ساهموا واشتركوا في تشكيل وإدارة عصابة إرهابية متعددة الجنسيات وعابرة للحدود قامت بارتكاب هذه الجريمة ومعظم جرائم الإرهاب السابقة في اليمن والمنطقة العربية،وهو الأمر الذي يعني أن هذه الجريمة وجرائم الإرهاب الفضيعة التي حدثت كانت ذات طابع إرهابي دولي ومحلي مشترك ،وبالتالي سيكون من الصعب –بل والمستحيل –على القضاء المحلي اليمني أن ينظرها بمفرده ،وخصوصا في ظل الأوضاع الحالية السيئة داخليا التي يعاني منها -وعلى المدى المنظور- أن يحقق العدالة لضحايا هذه الجريمة وغيرها من جرائم الإرهاب أو النظر بحيادية في ملابسات جرائم عصابات الإرهاب الدولية بمفرده وبإمكانياته وقدراته الضعيفة ، إضافة إلى نقص الخبرة والتأهيل الواضح لديه ولأنه لم يسبق له النظر في مثل هذه الجرائم الإرهابية الدولية العابرة للحدود من حيث الحجم أو النوع أو الارتباط الداخلي والخارجي ،وكما هو حاصل في عجزه الواضح عن نظر جريمة الاعتداء الإرهابي على مسجد الرئاسة اليمنية في 3 يونيو 2011م ،حيث لم يستطيع القضاء اليمني الذي ينظر هذه الجريمة من اتخاذ أي إجراء قضائي فعال فيها حتى الآن، -وفي نظرنا- فلن يستطيع عمل أي شي مستقبلا سواء في هذه الجريمة الإرهابية أو في غيرها لعدة أسباب وتحديات تواجهه منها تحديات واقعية ومنها فنية ولا مجال للحديث عنها الآن،بالرغم من أن هذه الجريمة الإرهابية قد مثلت أقوى خرق فاضح للأمن والسلم الدولي والإقليمي والمحلي من قبل القوى الإرهابية التي نفذته أو شاركت فيه ،حيث أن المجتمع الدولي قد اجمع أمره وللمرة الأولى في تاريخه على إدانة وشجب واستنكار هذه الجريمة بالإجماع الدولي منقطع الحدوث ،بل ووصفها بالعمل الإرهابي الخطير وذلك بموجب قرار مجلس الأمن الدولي الصادر برقم"2014" بشان اليمن ..

وختاما:فان كل تلك الوقائع والمبررات التي أسلفناها هي اكبر دليل وسند على صحة مبررات طلبنا من المجتمع الدولي ضرورة بدء تحقيقات دولية في هذه الجريمة الإرهابية البشعة التي حدثت باليمن خلال الفترة السابقة وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة نظرا لعجز القضاء اليمني عن إنصاف الضحايا وخطورة استمرار ذلك على تفجير الأوضاع الأمنية من جديد بين الأطراف المحلية المتصارعة سابقا مما قد ينعكس سلبيا على جهود المجتمع الدولي لحفظ الأمن والسلم الدولي في اليمن والعالم وبحسب ما شرحناه أعلاه ، وباعتبار أن ماحصل في مسجد دار الرئاسة اليمنية هي جريمة إرهابية قامت بها تنظيمات إرهابية دولية متعددة الجنسيات وتعتبر جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وفقا للقانون الدولي وأثبتت الوقائع والأدلة أن اغلبها ذات ارتباطات دولية ومحلية وذلك قبل فوات الأوان وانفجار الأوضاع امنيا وعسكريا داخل اليمن وهو مالا نتمنى حدوثه ونخشى جديا من احتمال الوصول إليه إذا استمر الحال على ماهو عليه الآن من عجز وعدم إنصاف وما لم يتم تدويل التحقيق والعدالة في هذه الجريمة الإرهابية والوصول للعدالة وإنصاف الضحايا وفقا للقانون .

ولكم جزيل الشكر
رابطة المعونة لحقوق الإنسان والهجرة
ائتلاف مؤسسات المجتمع المدني اليمني "شركاء"
منظمة شمر للتنمية الديمقراطية
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 30-سبتمبر-2020 الساعة: 08:26 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.maonah.org/maonah/news-692.htm